الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

16

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وحازوا هذا التقدم والبراعة في الفقه لجهات نذكر بعضها . الجهة الأولى أنّهم اخذوا بوصية النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المرويّة عنه في الخبر المتواتر المعروف ، الذي اخرجه جماعة كثيرة : من الحفّاظ وأصحاب الصحاح والسن والمسانيد والجوامع بل التراجم والتاريخ واللغة والتفسير من الفريقين بمتون يقرب بعضها من بعض ويفسّر بعضها البعض . إنّى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا ابدا وانهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فتمسّكوا بالكتاب والعترة ورجعوا إليهم في كل باب من أبواب العلوم لاسلاميّة ، وتفسير القرآن والسنة النبويّة ، والأحكام الشرعية ، واحتجّوا بأقوال أئمة العترة واستندوا إليهم في أمورهم كلّها . وأما غيرهم ممن سمّوا أنفسهم أهل السّنة ، تركوا الرجوع إلى العترة ، ورجعوا إلى من لا يجوز الاحتجاج بأقواله وأفعاله شرعا ، بل بينوا أمرهم على ردّ قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وترك السّنة وإلغاء حجّيتها ، ومؤاخذة من يرويها ، وكان شعارهم الباطل الّذي يخدع به العوام « حسبنا كتاب اللّه » فضّلوا واضلّوا وتأخروا . وكان أوّل من نطق بهذا الشعار وتفوه بهذه المقالة قبال طلب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الدواة والقرطاس ليكتب لأمّته ما لا يضلّوا بعده عمر بن الخطّاب ردّا على النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقال حسبنا كتاب اللّه ولم يكن قاصدا به الّا ردّ كتاب اللّه ، ولو كان صادقا في كلامه ولم يرد الباطل فلم خالف نصّ كتاب اللّه تعالى :